الثعلبي

264

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ نزلت في يهود أهل المدينة حيث قالوا : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وفي نصارى نجران حيث قالوا : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وفي مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الله . ( سُبْحانَهُ ) نزّه وعظم نفسه . بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عبيدا وملكا . كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ مجاهد وعطاء والسّدي : مطيعون دليله قوله تعالى وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ « 1 » . عكرمة ومقاتل ويمان : مقرون بالعبوديّة . ابن كيسان : قائمون بالشهادة ، وأصل القنوت : القيام ، وسئل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ الصّلاة أفضل ؟ قال : « طول القنوت » [ 101 ] « 2 » ، وقيل : مصلّون دليله قوله أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ « 3 » وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المجاهد في سبيل الله مثل القانت الصائم » [ 102 ] . أيّ المصلّي « 4 » . وقيل : داعون . دليله قوله تعالى قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 5 » واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال بعضهم : هو خاص ، ثمّ سلكوا في تخصيصه طريقين : أحدهما هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة ، وهو قول مقاتل ويمان . القول الثاني قالوا : هو راجع إلى أهل طاعته دون النّاس أجمعين وهذا قول ابن عبّاس والفراء ، وقال بعضهم : هو عام في جميع الخلق ثمّ سلكوا في الكفّار الجاحدين طريقتين أحدهما : إنّ ظلالهم تسجد لله وتطيعه ، وهذا قول مجاهد دليله قوله عزّ وجلّ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ « 6 » الآية . قال الله تعالى وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 7 » . والثاني : هذا يوم القيامة قاله السدي وتصديقه قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « 8 » . بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي مبتدعها ومنشئها من غير مثال سبق وَإِذا قَضى أَمْراً أي بيده وأراد خلقه وأصل القضاء إتمام الشيء وإحكامه . قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 35 . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 302 ، وسنن الدارمي : 1 / 239 ح 385 . ( 3 ) سورة الزمر : 9 . ( 4 ) مسند أحمد : 2 / 438 ، ومجمع الزوائد : 5 / 275 . ( 5 ) سورة البقرة : 238 . ( 6 ) سورة النحل : 48 . ( 7 ) سورة الرعد : 15 . ( 8 ) سورة طه : 111 .